ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

544

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الطهارات الاضطراريّة لا يشرع إلّا عند تعذّر المائيّة ، وكيف ! وهو بدل عنها كما هو واضح « 1 » . انتهى . وحاصله يرجع إلى أنّه مع إجزاء المائيّة ولو على الوجه المذكور فكيف يسعه العدول إلى التيمّم مع كونه بدلا اضطراريّا ، فلا معنى للتخيير ، فليتأمّل . قال في المنافع : « مع أنّ القائل بالتخيير غير معلوم . نعم ، يوهم كلام الشيخ والعلّامة ذلك » . ثمّ ذكر كلامهما المتقدّم إليه الإشارة فقال : ولكن الظاهر أنّ مرادهما ما ذكره بعض مشايخنا من أنّه ردّ على العامّة في التبعيض ، وعدم الفرق بين أقلّ الأعضاء والأكثر ، حيث ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنّ الأعضاء أو البدن يجب غسله إن كان الأكثر منها صحيحا وإلّا فتيمّم ، والشافعي وأحمد إلى وجوب غسل ما أمكنه ، والتيمّم للباقي ، وأنّ مرادهما من وجوب التيمّم وعدم غسل العضو الصحيح هو : إذا لم يمكن غسل العليل ولو بطريق المسح على الجبيرة كما ذكرناه ، والشاهد عليه ملاحظة كلماتهم ، وأنّ جواب العلّامة - أي عن استدلال العامّة برواية جابر بحمل « الواو » فيها على « أو » - إمّا من باب الجدل على العامّة ، أو مطلق الترديد بالنسبة إلى حال المكلّف ، لا نفس الطهارة ، يعني أنّه كان يكفيه التيمّم أو الجبيرة وإن كان ذلك على الترتيب بتقديم الجبيرة على التيمّم ، أو كون التيمّم في الحديث بمعنى مطلق القصد ، كقوله فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 2 » وأنّ العمل على مقتضى الجبيرة في الوضوء إجماعيّ ، فلا معنى للتخيير . انتهى ، فليتأمّل . [ الوجه ] الرابع : ما يحكى عن الخوانساري رحمه اللّه من حمل أخبار التيمّم على ما لو استوعبت الآفة لجميع العضو ، وأخبار الجبيرة على غير ذلك « 3 » . ولا شاهد على هذا الجمع أصلا ، وقد عرفت فيما سبق عدم الفرق بين الأمرين في وجوب المسح على الجبيرة .

--> ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 549 - 550 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) مشارق الشموس ، ص 152 .